السيد محمد حسين الطهراني
65
معرفة الإمام
ذلك الرجل المؤمن : أنا مسلم . قال خالد : لا بدّ أن تقتل . ولمّا قال له : هذه التي قتلتني . قال خالد : بَل قَتَلَك رُجُوعُكَ عِنَ الإسلامِ « 1 » . ولم يرتدّ ذلك الصحابيّ النقيّ السيرة عن الإسلام ؛ وإنّما قال كلاماً في أبي بكر فقط ونقله خالد إلى أبي بكر . وهذا الكلام هو الذي أهدر دم ذلك الرجل البرئ ، وبرّأ خالد من فعلته . وعذر أبو بكر خالداً ، فلم يقتله ، ولم يُقم عليه حدّ الزنى ولا حدّ الافتراء . ولم يعزّره لسلبه أموال المسلمين ، بل نجد العكس . نجد أنّه لم يوبّخه على تلك الأعمال الشنيعة ، بل دافع عنه . وسمّاه سيف الله وهو الفاسق الفاجر الفاتك صراحة ، وهكذا أطلق عليه سيف الله الذي سلّه لقتل الكافرين ( أمثال مالك بن نويرة ، واعتدى به على أعراض النساء المسلمات ، ونهب أموال المسلمين ) . ولو فرضنا أنّ مالكاً امتنع عن أداء الزكاة ، فهل حكمه القتل ؟ لقد امتنع مالك عن دفع الزكاة لأبي بكر ، ولم يمتنع عن دفعها لوصيّ رسول الله ، كما جاء ذلك في شعره ، كان مالك مسلماً ، فهل يجوز قتل المسلم ؟ ولو فرضنا أنّ مالكاً قد ارتدّ عن الإسلام بارتداده عن أبي بكر فهل يجوز الزنى بزوجته ، وهي امرأة مسلمة ؟ وهل هذا يقبل التأويل ؟ أليس في وجود عبد الله بن عمر ، وأبي قتادة ، اللذَينِ شهدا الحادثة عن قرب حجّة قاطعة لرفع التأويل ؟ لما ذا غضب أبو بكر من كلامهما ، وأعرض عنهما ؟ لأنّ خالداً كان معيناً له في حكومته . أمر أبو بكر أن تُدفع دية مالك من بيت المال ، وأن يُرجع الأسرى . فهل نعتبر تلك الأحداث عملًا صحيحاً قام به أبو بكر ، ونحملها على الاجتهاد ؛ لأنّه تأوّل بوصفه معصوماً ومن أولي الأمر ؟ حقّاً أنّ الفخر
--> ( 1 ) - « الغدير » ج 7 ، ص 160 نقلًا عن « تاريخ ابن شحنة » هامش ( الكامل ) ج 7 ، ص 165 .